الشيخ محمد هادي معرفة

473

تلخيص التمهيد

الظلال تختلف امتداداً وتقلّصاً ، فلا يستوي الظلّ في الشتاء مع الظلّ في الصيف أو الخريف أو الربيع ، سواء في مناطق الاعتدال أو غيرها . وعلى أيّ تقدير ، فإنّ مدّ الظلّ وقبضه قبضاً يسيراً ممّا ينبّؤك عن حركةٍ للأرض ، إمّا محورية أو مدارية ( وضعية أو انتقالية ) أو كلتيهما جميعاً . وكيف كان فهو ظلّ النهار ، يزداد وينقص ، حسب الأيّام والشهور . أمّا الليل ، فهي نعمة أخرى جاء ذكرها في الآية التالية لما سبق : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً » « 1 » . وهي رحمة إلهية كبرى ، إذ جعل الأرض تدور حول محورها يومياً ، طول سنتها التي هي 365 يوماً . وبذلك أمكنت الحياة على وجه الأرض من كلّ جوانبها على سواء . أمّا كرة عطارد فإنّها تدور حول محورها بنفس دورتها حول الشمس ، في 88 يوماً ، كما حقّقه الفلكي « شياپرلي » « 2 » . ومعنى ذلك أنّ طول يومها يساوي سنتها أي دورتها حول الشمس . ونتيجةً على ذلك فإنّ وجهاً واحداً منه يتّجه نحو الشمس بصورة دائمية ، ولا يتجه النصف الآخر نحوها مطلقاً . وللسبب نفسه يكون أحد وجهيه ساخناً جدّاً ، إذ تبلغ درجة الحرارة عليه نحو 260 درجة مئوية ، كما يكون الوجه المعاكس بارداً جدّاً ، وتبلغ درجة البرودة فيه نحو 80 درجة تحت الصفر المئوي ، فهناك نهار سرمد ، وليل سرمد ، ولذا لا يتوقّع وجود حياة على سطح هذا الكوكب السيّار . « 3 »

--> ( 1 ) . الفرقان : 47 . ( 2 ) . راجع : مبادئ العلوم : ص 37 ، وهامش الهيأة والإسلام : ص 61 . ( 3 ) . مبادئ العلوم : ص 36 . وهكذا قيل عن الزهرة ، فدورتها حول محورها تساوي دورتها حول الشمس في 224 يوماً من أيّام الأرض ( بصائر جغرافية : ص 261 ) .